مُن مِنا لا يحفظ حديث الرسول المشهور ( ياأبا عمير ! مافعل النغُير ؟) ولكن مُن مِنا تأمل معانيه !!!
...................................
لقد مازح النبي صلى الله عليه وسلم : الصحابي الصغير في السن في سبيل بناء شخصيته وتهذيبها من خلال تلك الملاطفة فعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم , أحسن الناس خُلقا , وكان لي أخ يُقال له أبو عمير , قال أحسبه فطيماً , وكان إذا جاءنا قال (( يا أبا عُمير ! ما فعل النُغير ؟ )) نغرٌ يلعبُ به وربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا .
رواه البخاري ((فتح الباري )) في الأدب 10 / 852 برقم 6203لاباب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل .
قال الحافظ ابن حجر : في هذا الحديث عدة فوائد جمعها أبو العباس أحمد ابن أبي أحمد الطبري . المعروف بابن القاص الفقيه الشافعي , في جزء مفرد وذكر في أول كتابه : إن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها ومثّل ذلك بحديث أبي عمير هذا , قال : ومادرى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجها . ثم ساقها مبسوطة . فلخصتها مستوفيا مقاصده ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه :
التلطف بالصديق صغيرا أو كبيرا والسؤال عن حاله .
جواز تكنية من لم يولد له .
جواز لعب الصغير بالطير .
جواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به .
جاز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات .
جواز إمساك الطير في القفص ونحوه وقص جناح الطائر .إذا لا يخلو حال طير أبي عمير منهما .
وفيه جواز تصغير الاسم ولو كان للحيوان .
جواز مواجهة الصغير بالخطاب خلافا لمن قال : الحكيم لا يواجه بالخطاب إلا لمن يعقل ويفهم .
وفيه معاشرة الناس على قدر عقولهم .
وفيه أن الكبير إذا زار قوما واسى بينهم .فإنه صافح أنسا ومازح أبا عمير ونام على فراش أم سليم وصلى بهم في بيتهم . حتى نالوا كلهم من البركة . صلى الله عليه وسلم .
مسح رأس الصغير للملاطفة
دعاء الشخص بتصغير اسمه عند عدم الإيذاء
جواز السؤال عما السائل به عالم لقوله (( ما فعل النغير ؟)) بعد علمه بأنه مات .
ومن هنا فإن ملاطفة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أعظم أصول التربية في سبيل بنائه وتقويمه . ذلك أن أطفالنا بحاجة إلى زرع الثقة في نفوسهم وإن الأبوين مطالبان بمضاعفة الجهد للاعتناء بالصغار وغرس الأدب والحب في نفوسهم .
بأبي هو وأمي نبي هذه الأمة التي أرساها على الحق والسمو والرُقي في التعامل .فأين مُن يفقه ويسمع ,
بتصرف